سقوط البروباغاندا بالعمل .. السياحة في سورية صناعة المستقبل

خاص - الوطن
يصعب على وزير للسياحة في بلد تنهي الحرب عليها عامها السادس وتخطو نحو السابع، مثخنة الجسد بالجراح، مكللة الرأس بغار الانتصارات، كتابة نص بأسطر قليلة يشير فيه إلى مكامن العمل بتسليط الضوء على الواقع والخطط والاستراتيجيات، مشيراً إلى مواقع القوة وما يتم عمله للتعامل مع نقاط الضعف. فيجب أن نرجع في حديثنا حينها لما يعزز دوما صوابية خططنا أو يشير إلى وجوب تعديلها أو تصويبها، وهي البيانات والأرقام والنتائج.
ففي أرض الحضارات واللغات والأديان والجغرافية والتضاريس المتنوعة والمناخ المعتدل في بلد (يتوسط قارات العالم القديم ) وكل ما كنا نعرفه من كتبنا الدراسية عن سورية أو ما عرفناه من كتب التاريخ، وما كان جزءا منه وبالاً دائما على سورية جعل منها محط أنظار الطامعين، وجب الاستفادة من هذه العوامل للنهوض بقطاع السياحة وتحويله إلى صناعة وثقافة يومية حياتية يحترفها السوري ورغم الحرب، ويدرك أهميتها ودورها المحوري في النهضة والبناء والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والخدمية على حد سواء، وبخطوط متوازية. فكان عملنا على تعزيز السياحة كأسلوب حياة لا تعني الرفاهية فقط، خاصة ونحن نعمل في سنوات الحرب الأقسى والأشرس، بل تعني أن يحق للسوري رجلا، شابا، امرأة، شابة، طفلا وطفلة، وبغض النظر عن طبقته الاجتماعية أو حالته المادية، أن يعيش سورية كما يحبها، وأن يجد متنفسا له ولعائلته مستمتعا بما يحب منها، فكان تخطيطنا وعملنا لصناعة السياحة كصناعة المستقبل في سورية.
فرؤيتنا إذاً هي استكمال بناء قطاع السياحة ليكون مساهماً رئيسيا في التنمية في القطر وصولا إلى زيادة مساهمته في الناتج الإجمالي المحلي وتحسين الآثار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لعملية التنمية السياحية. وأن نساهم في تنمية المهارات والمعارف للموارد البشرية وتحسين البيئة الاقتصادية وتحقيق التنمية المتوازنة للمناطق المختلفة. إلى جانب الدور الهام وهو التحدي الكبير بالعمل على صورة سورية أمام الخارج واستعادتها لموقعها ومكانتها الطبيعية، والحقيقية، في ظل ماكينة البروباغاندا التي تعمل مأجورة في يد أعداء سورية.
فكان عملنا على السياحة الداخلية وبخاصة الريفية، والسياحة الدينية كرافد هام خططنا وعملنا عليه استراتيجيا وليس مرحليا، والعمل على الترويج وضبط الأسعار ومراقبة الخدمات لتسهيل عودة عمل المشاريع المتوقفة أو المتعثرة وحتى الجديدة، إلى جانب عملنا على خطوات أبعد باستكمال الهيكلية التنظيمية للوزارة وفق صيغة حديثة ونوعية تلبي متطلبات إنجاز المهام والمشاريع والمبادرات وإنجاح الإدارات في تحقيق أهداف كمية ونوعية. واستكمال النظام الداخلي ورسم الملاك العددي بما يلبي الاحتياجات النوعية من الوظائف والاختصاصات والخبرات، ومرونة استثمار الكوادر البشرية.
عناوين وخطوط متوازية عدة لا مجال لذكرها الآن وغن كنا منفتحين على تقديمها تفصيلا للمهتمين، نظمت عملنا كنا نعود، وكما قلنا، كنا نعود في معظمها للأرقام والبيانات كمؤشر للنجاح والصواب، وللتأكد والتدليل على انعكاس عملنا إيجابا وتحقيق غاياته المرحلية وبالتالية الإستراتيجية، فكان مثالاً لا حصراً، ازدياد عد القادمين إلى سورية من 755 ألف زائر في 2015 إلى أكثر من مليون في 2016 بزيادة بأكثر من 350% وصولا إلى رقم مقارب له ومازال 2017 في منتصفه، بنسب زيادة 13% للأجانب، 23 % للعرب. إلى جانب مؤشرات بالأرقام في نسب وأعداد النزلاء والقادمين السوريين. كل ما سبق جاء بلا شك متزامنا مع اتساع رقعة الانتصارات والتقدم التي يحققها الجيش العربي السوري وحلفائه. وانفتاح الآخر خارج سورية على معرفة الحقائق، مجبراً أحيانا بحكم التطور السياسي والميداني، وراغبا أحيانا نتيجة العمل الدؤوب لعكس الصورة الحقيقية لما يجري. وكانت نسب الإشغال في المناطق الآمنة 100% في كامل المنشآت السياحية في ذروة المواسم للأعوام 2016 و2017، بنسبة زيادة تفوق 30% عن العام 2015 باعتمادها على السوريين القادمين من الخارج إلى جانب الإقبال الكبير على السياحة الداخلية، ما جعلنا ندرك ضرورة تعزيز عملنا على الترويج وبخاصة للسياحة الداخلية.
في عملنا على بيتنا الداخلي منعكسا بتطوير عمله وأدائه على عملنا كجزء من الحكومة، عملنا على إنجاز السجل الالكتروني الرقمي للعاملين في الوزارة وفروعها بما يؤمن سرعة ودقة التقييم واتخاذ القرارات بما يتعلق بالتنمية الإدارية والموارد البشرية. ونستكمل العمل على الدراسة التنظيمية الخاصة بتنويع المنتج السياحي السوري (الثقافي، الطبيعة والاستجمام، الدينية، العلاجية، سياحة الأعمال والمؤمرات، التسوق والترفيه، الريفية الزراعية، المسارح العسكرية، وصولا إلى سياحة النصر بمفهومها الجديد).
ونعمل على رفع وإعداد الإدارة المتكاملة للاستثمار السياحي في الساحل السوري بما يكفل تناغم وتكامل أداء المهام المتداخلة في اختصاص الوزارات والجهات العامة الأخرى ويحقق سرعة ودقة الانجاز. إلى جانب العمل مع وزارة الإدارة المحلية للارتقاء البيئي العمراني الخدمي والطبيعي لمناطق الانماء السياحي في مناطق عدة على اتساع رقعة القطر. واستكمال التعاون القائم مع وزارة النقل لإنجاز الخارطة الاستثمارية للأملاك البحرية. وتفعيل العمل المشترك مع وزارة الثقافة لإنجاز إدارة عدد من المواقع الأثرية ذات الأولوية السياحية.
ويعتبر رفع معدلات الاستثمار السياحي وعوائد منشآته وتقديم التسهيلات اللازمة لمشاريعه عنوانا هاما ومحوريا في عملنا. فعملت وزارة السياحة على استكمال الخطوات المنفذة لإعداد التشريع المتكامل للاستثمار السياحي. من تطوير صيغ الاستثمار وآليات التعاقد، إلى تحديث التشريعات الخاصة بالتسهيلات والمزايا بما يكفل تحقيق أفضل ما هو ممكن لإعادة الاعمار السياحي، مرورا بشروط وأسس إقامة مشاريع تطوير سياحي ومناطق اقتصادية سياحية خاصة. وتنظيم العلاقة بين المستثمر وإدارة المنشآت السياحية والزبائن وتحقيق المعادلة الأفضل والأكثر عدلا وعائدية لخزينة الدولة والمواطن.
كل ما سبق يجعل من السياحة قطاعاً نموذجاً للعمل في ظل الحرب وصولا إلى ما بعدها، كبناء سليم الأساس، متين الأعمدة استناداً إلى المقومات والمعطيات التي توصل سورية إلى مكانتها الحقيقية بحكم الضرورة والتاريخ، ليس فقط انطلاقا من عملنا على بيتنا الداخلي لتقديم نموذج مثالي، بل من إيماننا بأن ما تشير وتدلل عليه الأرقام والبيانات واضح ويعزز رؤيتنا حول طريقنا الأفضل بالعمل على قطاع السياحة، ورغم الحرب، مستفيدين من استثمارنا الذي لا يخيب في مواردنا البشرية واعتمادنا على خبراتنا الوطنية مستقرئين من تجارب مقاربة الخيارات الأمثل، مقدمين أفضل ما هو ممكن ومتاح، لنكون كما نؤكد دوماً حَمَلةَ الرّاية والمسؤولية التي حمّلتنا إياها دماء الشهداء والجرحى وعلى طول سنوات الحرب، إيماناً منا بأن سورية أرضاً وشعباً وقيادة، تحارب الإرهاب نيابة عن العالم أجمع، فعلينا من مكاننا تقديم كل ما هو ممكن متحدين الظروف لنكون جزءا فاعلا من منظومة الدفاع عن وطننا وتاريخنا وبالتالي مكاننا المكتسب استحقاقاً في مقدمة ركب الحضارة.

minister_image_1